الشيخ السبحاني

35

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

الذات الإلهية ، فجعلوا كون الشيء وصفا ملازما للزيادة وعارضا على الذات ، فوقعوا في محذور خاص وهو أنّ إثبات الصفات يستلزم تركب الذات من ذات ووصف أولا ، وخلو الذات عن الكمال ثانيا ، كما تقدم في كلامهم ، ولأجل رفع هذين المحذورين ذهبوا إلى نفي الصفات وقيام الذات منابها . ولكنهم لو وقفوا على أنّ ما اتخذوه ضابطة ( كون الصفة غير الذات ) ليس ضابطة كلية وإنما يختص ببعض الموجودات الإمكانية ، لوقفوا على أنّ من الممكن أن تبلغ الذات في الكمال والجمال مرتبة عالية تكون نفس العلم والانكشاف ونفس القدرة والحياة ، ولم يدل دليل على أنّ الصفة في جميع المراتب عرض قائم بالذات بل لهذه الأوصاف عرض عريض ومراتب متفاوتة . ففي مرتبة يكون العلم عرضا ، كما في علمنا بالأشياء الخارجية ، وفي مرتبة يكون جوهرا كما في علمنا بأنفسنا ، وفي مرتبة يكون واجبا نفس الذات كما سيوافيك بيانه ، وعدم إطلاق الصفة على مثل هذا العلم لغة ، لا يضرنا لأن الحقائق لا تقتنص عن طريق اللّغة . ولو كان الداعي إلى القول بالنيابة هو التحفظ على التوحيد وبساطة الذات ، فالتوحيد ليس رهن القول بها فقط ، بل هو كما يحصل بها ، يحصل بالقول الآخر الذي يتضمن عينية الصفات والذات ، مع الاعتراف بواقعية الصفة فيها وبذلك يتميز عن القول بالنيابة . الثاني : نظرية الأشاعرة إنّ الأشاعرة ذهبت إلى وجود صفات كمالية زائدة على ذاته سبحانه مفهوما ومصداقا ، فلا تعدو صفاته صفات المخلوقين إلّا في القدم والحدوث فالصفات في الواجب والممكن زائدة على الذات غير أن صفات الأول قديمة وفي غيره حادثة .